أحمد بن علي القلقشندي
65
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ذلك « ولم ينسخ الكتاب السلطاني ، وعرف الوزير أبو محمد ما كتب به أبو الفرج ، فقال له : لما ذا أغفلت نسخ الكتاب السلطاني في آخر الكتاب إلى العمّال وإثباته في الديوان ؟ فأجاب جوابا علَّل ( 1 ) فيه ، فقال له يا أبا الفرج : ما تركت ذلك إلا حسدا لأبي إسحاق على كتابه ، وهو واللَّه في هذا الفن أكتب أهل زمانه . قال صاحب « المنهاج في صنعة الخراج » : وقد كان نقل السنين في الديار المصرية [ أغفل ] ( 2 ) حتى كانت سنة تسع وتسعين وأربعمائة الهلاليّة فنقلت سنة تسع وتسعين الخراجية إلى سنة إحدى وخمسمائة فيما رأيته في تعليقات أبي . قال : وآخر ما نقلت السنة في وقتنا هذا أن نقلت سنة خمس وستين وخمسمائة إلى سنة سبع وستين وخمسمائة الهلالية ، فتطابقت السنتان . وذلك أنني لما قلت للقاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني : إنه قد آن نقل السنة ، أنشأ سجلَّا بنقلها نسخ في الدواوين ، وحمل الأمر على حكمه ، ثم قال : وما برح الملوك والوزراء يعنون بنقل السنين في أحيانها ، ومطابقة العامين في أوّل زمان اختلافهما بالبعد وتقارب اتفاقهما بالنّقل . قلت : والحاصل أنه إذا مضى ثلاث وثلاثون سنة من آخر السنة ، حوّلت السنة الثالثة والثلاثون إلى تلو السنة التي بعدها ، وهي الخامسة والثلاثون ، وتلغى الرابعة والثلاثون ؛ ومقتضى البناء على التحويل الذي كان في خلافة المطيع في سنة سبع وثلاثمائة المقدّم ذكره أن تحوّل سنة سبع وثلاثمائة إلى سنة تسع وثلاثمائة ، ثم تحوّل سنة أربعين وثلاثمائة إلى اثنتين وأربعين وثلاثمائة ، وتلغى سنة إحدى وأربعين ، ثم تحوّل سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة إلى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وتلغى سنة أربع وسبعين ، ثم تحوّل سنة ست وأربعمائة إلى سنة ثمان وأربعمائة ، وتلغى سنة سبع ، ثم تحول سنة تسع وثلاثين وأربعمائة إلى سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ،
--> ( 1 ) في المقريزي : « علك فيه » وهي أوضح . ( 2 ) الزيادة من المقريزي .